أخاه، فاعترف، فقال: «دونك صاحبَك»، فلمَّا ولَّى قال: «إن قتَلَه فهو مثله»، فرجع فقال: إنَّما أخذتُه بأمرك، فقال ﷺ: «أما تريد أن يبوء بإثمِك وإثمِ صاحبك؟» قال: بلى، فخلَّى سبيله.
وفي قوله: «فهو مثله» قولان:
أحدهما: أنَّ القاتل إذا أُقِيد (¬١) منه سقط ما عليه، فصار هو والمستقيد بمنزلةٍ واحدةٍ، وهو لم يقل: إنَّه بمنزلته قبل القتل، وإنَّما قال: «إن قتله فهو مثله»، وهذا يقتضي المماثلة بعد قتله، فلا إشكال في الحديث، وإنَّما فيه التَّعريض [لصاحب] الحقِّ (¬٢) بترك القَوَد والعفو.
والثَّاني: أنَّه إن كان لم يُرِد قتلَ أخيه فقتله به، فهو متعدٍّ مثله إذ (¬٣) كان القاتل متعدِّيًا بالجناية، والمقتصُّ متَّعديًا (¬٤) بقتل من لم يتعمَّد القتل، ويدلُّ على هذا التَّأويل ما روى الإمام أحمد في «مسنده» (¬٥): من حديث أبي هريرة قال: قُتِل رجلٌ على عهد رسول الله ﷺ، فرُفِع ذلك إلى النبي ﷺ، فدفعه إلى وليِّ المقتول، فقال القاتل: يا رسول اللَّه! ما أردتُ قتلَه، فقال رسول الله ﷺ