وقالت طائفةٌ أخرى: لا يثبت التَّحريم بأقلَّ من ثلاث رضعاتٍ، وهذا قول أبي ثورٍ وأبي عبيد وابن المنذر وداود بن علي (¬١)، وهو روايةٌ ثانيةٌ عن أحمد.
وقالت طائفةٌ أخرى: لا يثبت بأقلَّ من خمس رضعاتٍ، وهذا قول عبد الله بن مسعودٍ (¬٢)، وعبد الله بن الزُّبير (¬٣)، وعطاء وطاوسٍ (¬٤)، وهو إحدى الرِّوايات الثَّلاث عن عائشة (¬٥)، والرِّواية الثَّانية عنها: أنَّه لا يُحرِّم أقلُّ من سبعٍ (¬٦)، والثَّالثة: لا يُحرِّم أقلُّ من عشرٍ (¬٧). والقول بالخمس مذهب الشَّافعيِّ، وأحمد في ظاهر مذهبه، وهو قول ابن حزمٍ، وخالف داودَ في هذه المسألة.
فحجَّة الأوَّلين أنَّه سبحانه علَّق التَّحريم باسم الرَّضاعة، فحيث وُجِد اسمها وُجِد حكمها، والنَّبيُّ ﷺ قال: «يَحْرُم من الرَّضاعة ما يَحْرُم من النَّسب» (¬٨)، وهذا موافقٌ لإطلاق القرآن.