النَّبيُّ ﷺ: «إنَّ من حقِّها إطراقَ فَحْلِها وإعارةَ دَلْوِها» (¬١). فهذه حقوقٌ يضرُّ بالنَّاس منعُها إلا بالمعاوضة، فأوجبت الشَّريعة بذْلَها مجَّانًا.
فإن قيل: فإذا أهدى صاحب الأنثى إلى صاحب الفحل هديَّةً، أو ساق إليه كرامةً، فهل له أخذُها؟
قيل: إن كان ذلك على وجه المعاوضة والاشتراط في الناظر (¬٢) لم يحلَّ له أخذُه، وإن لم يكن كذلك فلا بأس به. قال أصحاب أحمد والشَّافعيِّ: وإن أعطى صاحبَ الفحل هديَّةً أو كرامةً من غير إجارةٍ جاز، واحتجَّ أصحابنا بحديثٍ روي عن أنس عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إذا كان إكرامًا فلا بأسَ»، ذكره صاحب «المغني» (¬٣). ولا أعرِفُ حالَ هذا الحديث ولا من خرَّجه (¬٤)، وقد نصَّ أحمد في رواية ابن القاسم (¬٥) على خلافه، فقيل له: ألا يكون مثل