السّلف، أي صراطٌ يُوصِل (¬١) إليّ. وقال مجاهد ﵁: الحقُّ يرجع إلى الله، وعليه طريقه، لا يعرِّج على شيءٍ (¬٢). وهذا مثل قول الحسن وأبين منه، وهو من أصحِّ ما قيل في الآية. وقيل: "على" فيه للوجوب، أي عليَّ بيانه وتعريفه والدِّلالة عليه. والقولان نظير القولين في آية النّحل ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ [الآية: ٩]، والصّحيح فيها كالصّحيح في آية الحِجْر: أنّ السّبيل القاصد ــ وهو: المستقيم المعتدل ــ يرجع إلى الله، ويُوصِل إليه. قال طفيلٌ الغَنَويُّ (¬٣):
مضوا سلفًا قصدُ السَّبيل عليهِمُ ... وصرفُ المنايا بالرِّجال تقَلَّبُ
أي ممرُّنا (¬٤) عليهم، وإليهم وصولنا. وقال الآخر:
فهنَّ المنايا أيُّ وادٍ سلكتُه (¬٥) ... عليها طريقي أو عليَّ طريقُها (¬٦)