وجهٍ.
فالفقر ذاتيٌّ للعبد، وإنّما يتجدّد له شهودُه ووجوده حالًا، وإلّا فهو حقيقته. كما قال شيخ الإسلام ابن تيميّة قدَّس الله روحه (¬١):
والفقر لي وصفُ ذاتٍ لازمٌ (¬٢) أبدًا ... كما الغِنى أبدًا وصفٌ له ذاتي
وله آثارٌ وعلاماتٌ وموجباتٌ وأسبابٌ أكثر إشارات القوم إليها. كقول بعضهم (¬٣): الفقير لا تَسبِقُ هِمّتُه خُطوتَه.
يريد: أنّه ابنُ حالِه ووقته، فهمّته مقصورةٌ على وقته لا تتعدّاه.
وقيل: أركان الفقر أربعةٌ: علمٌ يَسُوسه، وورعٌ يَحجِزُه، ويقينٌ يَحمِله، وذِكرٌ يُؤنِسه (¬٤).
وقال الشِّبليُّ ﵀: حقيقة الفقر أن لا يستغني بشيءٍ دون الله (¬٥).
وسئل سهل بن عبد الله ﵀: متى يستريح الفقير؟ فقال: إذا لم يرَ لنفسه غيرَ الوقت الذي هو فيه (¬٦).
وقال أبو حفصٍ ﵁: أحسنُ ما يتوسّل به العبد إلى الله: دوامُ