الثّاني: العلوُّ والظُّهور. ومنه: حَبَبُ الماء وحَبابُه، وهو ما يعلوه عند المطر الشّديد. وحَبَبُ الكأسِ منه.
الثّالث: اللُّزوم والثّبات. ومنه: حَبَّّ البعيرُ وأَحبَّ، إذا بَركَ فلم يقم. قال الشّاعر (¬١):
حُلْتَ عليه بالفَلاةِ (¬٢) ضَرْبَا ... ضرْبَ بعيرِ السَّوءِ إذْ أَحبَّا
الرّابع: اللُّبُّ. ومنه: حَبَّة القلب، للُبِّه وداخلِه. ومنه الحَبَّة لواحدة الحبوب، إذ هي أصل الشّيء ومادّته وقِوامُه.
الخامس: الحفظ والإمساك. ومنه: حُبُّ الماءِ، للوعاء الذي يحفظ فيه ويمسكه. وفيه معنى الثُّبوت أيضًا.
ولا ريبَ أنّ هذه الخمسة من لوازم المحبّة. فإنّها صفاء المودّة، وهَيجانُ إرادات القلب (¬٣) وعلوُّها وظهورُها منه لتعلُّقها بالمحبوب المراد، وثبوت إرادة (¬٤) القلب للمحبوب ولزومُها لزومًا لا تفارق، ولإعطاء المحبِّ محبوبَه لُبَّه وأشرفَ ما عنده، وهو قلبه، ولاجتماع عَزَماتِه وإرادتِه وهمومِه على محبوبه. فاجتمعت فيها المعاني الخمسة.