ووضعوا لمعناها حرفين مناسبين للمسمّى غايةَ المناسبة: «الحاء» التي هي من أقصى الحلق، و «الباء» الشفهية التي هي نهايته. فللحاء الابتداء (¬١)، وللباء الانتهاء. وهذا شأن المحبّة وتعلُّقها بالمحبوب، فإنّ ابتداءها منه وانتهاءها إليه. وقالوا في فعلها: حَبَّه وأَحبَّه. قال الشّاعر (¬٢):
فواللهِ لولا تَمْرُه ما حَبَبتُه ... ولا كان أدنى من عُبَيد ومُشرِقِ (¬٣)
ثمّ اقتصروا على اسم الفاعل من «أحبَّ» فقالوا: محبٌّ، ولم يقولوا: حابٌّ، واقتصروا على اسم المفعول من «حَبَّ»، فقالوا: محبوبٌ، ولم يقولوا: مُحَبٌّ إلّا قليلًا, كما قال الشّاعر (¬٤):
ولقد نَزلْتِ فلا تَظُنِّي غيرَه ... منِّي بمنزلةِ المُحَبِّ المُكْرَم
وأعطَوا الحُبّ حركة الضّمِّ التي (¬٥) هي أشدُّ الحركات وأقواها، مطابقةً لشدّة حركة مسمّاه وقوّتها. وأعطَوا الحِبّ ــ وهو المحبوب ــ حركةَ الكسر لخفّتها عن الضّمّة، وخفّةِ المحبوب وذكرِه (¬٦) على قلوبهم وألسنتهم, مع