لخصماء الله (¬١) هاهنا تظلُّماتٌ وشكاياتٌ، ولو فتَّشوا زوايا قلوبهم لوجدوا هناك خصمًا متظلِّمًا شاكيًا عاتبًا يقول: لا أقدر أن أقول شيئًا، وإنِّي مظلومٌ في صورة ظالمٍ! ويقول بحُرقةٍ وتنفُّس (¬٢) الصُّعَداء: مسكينٌ ابنُ آدم، لا قادرٌ ولا معذورٌ!
ويقول الآخر: ابنُ آدم كرةٌ تحت صَوْلَجَانات الأقدار (¬٣)، يضربها واحدٌ، ويردُّها الآخر، وهل تستطيع الكرةُ الانتصافَ من الصَّوْلَجان (¬٤)!
ويتمثّل خصمٌ آخر بقول الشّاعر:
بأبي أنت وإن أَسْـ ... ـرَفتَ في هَجْري وظلمي (¬٥)
فجعله هاجرًا له بلا ذنبٍ ظالمًا، بل مسرفًا قد تجاوز الحدَّ في ظلمه.
ويقول الآخر:
أظلَّتْ علينا منك يومًا سحابةٌ ... أضاءت لنا برقًا وأبطا رِشاشُها
فلا غيمُها يجلو فييئسَ طالبٌ (¬٦) ... ولا غيثُها يأتي فيَرْوَى عطاشُها (¬٧)