ويقول خصمٌ آخر:
يدنو إليك ونقصُ الحظِّ يُبْعِدُه ... ويستقيمُ وداعي البين يَلويه (¬١)
ويقول خصمٌ آخر:
واقفٌ في الماء ظمآ ... نُ ولكنْ ليس يُسْقى (¬٢)
ومن له أدنى فهمٍ وبصيرةٍ يعلم أنَّ هذا كلَّه تظلُّمٌ وشكايةٌ وعتبٌ. ويكاد أحدهم أن يقول: "يا ظالمي" لولا (¬٣)! ولو فتَّش نفسَه كما ينبغي لوجد ذلك فيها، وهذا ما لا غاية بعده من الجهل والظُّلم. والإنسانُ ــ كما قال ربُّه (¬٤) ــ ظلوم جهول، ﴿هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥].
ولو علِم هذا الظّالم الجاهل أنَّ بلاءَه من نفسه ومُصابَه منها، وأنّها أولى بكلِّ ذمٍّ وظلمٍ، وأنّها مأوى كلِّ سوءٍ! و ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ﴾ [العاديات: ٦].