الأرباحِ والمكاسبِ العظيمةِ والمصالحِ الرّاجحةِ، من عيادةِ المريض، واتِّباعِ الجنازة (¬١)، والجهادِ المستحبِّ، وطلبِ العلم النّافع، والخِلْطة التي ينتفع بها وينفع غيرَه ــ لم يُؤْثِرْها على جمعيَّته إذا رأى (¬٢) جمعيَّتَه خيرًا له وأنفع منها، فهذا غيرُ آثمٍ ولا مفرِّطٍ، إلّا إذا تركها رغبةً عنها بالكلِّيّة، واستبدالًا بالجمعيَّة، فهذا ناقصٌ. أمّا إذا قام بها أحيانًا وتركها أحيانًا لاشتغاله بجمعيّته (¬٣)، فهذا غير مذمومٍ. بل هذا حقيقة الاعتكاف المشروع، وهو جمعيّةُ العبد على ربِّه وخلوتُه به.
وكان النبيُّ ﷺ يحتجر بحصيرٍ (¬٤) في المسجد في اعتكافه (¬٥)، يخلو به مع ربِّه ﷿، ولم يشتغِلْ بتعليم الصَّحابة وتذكيرهم في تلك الحال. ولهذا كان المشهور من مذهب أحمد وغيره أنّه لا يُستحَبُّ للمعتكِف إقراءُ القرآن والعلم، وخلوتُه للذِّكر والعبادة أفضَلُ له. واحتجُّوا بفعل النّبيِّ ﷺ (¬٦).