سد الجوعة حال الاقتصار عليه؛ لم يكن في الحليب ما ينشز معه عظم الطفل، أو ينبت لحمه. كما أن تمام الحولين لما كان مظنة الافتقار إلى الطعام وعدم الاستغناء بحليب الأم (¬١)؛ لم يجعل الشارع ما بعدهما مفيدًا لآثار الرضاعة المحرمة.
- ثمرة الخلاف: ترتب على هذا الخلاف في هذه المسألة ثمرة في فروع؛ منها:
١ - إذا مصَّ رجل - احتُرِز به عما إذا كان الزوج صغيرًا - ثدي زوجته، فشرب من لبنها؛ لم تحرم عليه (¬٢)، وهو مقتضى قول الجماهير في الجملة، خلافًا لقول الظاهرية المنسوب إلى بعض الصحابة والتابعين.
٢ - ارتضع صبي في الحولين أربع رضعات، وتم الحولان في خلال الرضعة الخامسة؛ ففي وجه عند الشافعية: لا يثبت التحريم؛ لأنها لم تتم في الحولين (¬٣)، والوجه الثاني عند الشافعية وهو الأصح عندهم: ثبوته؛ لأن ما يصل إلى الجوف في كل رضعة غير مقدر (¬٤)، وهذا ما صرح به الحنابلة أيضًا (¬٥)، غير أن القاضي من الحنابلة (¬٦) قال: لا يثبت التحريم. وعقب على ذلك ابن قدامة بقوله: لا يصح هذا؛ باعتبار أن ما وجد من الرضعة في الحولين لبن كاف في التحريم؛ بدليل ما لو انفصل مما بعده ا. هـ (¬٧)
٣ - إذا ارتضع الصبي بعد الحولين بلحظة؛ لم تثبت الحرمة فيما صرح به الحنابلة (¬٨)؛ لأن شرطه - وهو: كونه في الحولين - لم يوجد. (¬٩)
- سبب الخلاف: يعود الخلاف في هذه المسألة إلى الخلاف في مسائل منها: