واستدلوا على ذلك بأن الرضاع المحرم يختلف الناس فيه؛ منهم من يحرِّمُ بالقليل، ومنهم من يحرم بعد الحولين؛ فلزم الشاهدَ تبيينُ كيفيته؛ ليحكم الحاكم فيه باجتهاده (¬١)، وسيأتي مزيد تفصيل في المسألة الرابعة.
المسألة الثالثة: في وصول اللبن إلى الجوف.
اختلف الفقهاء في إقرار المقر بالرضاع؛ هل يشترط لثبوت الرضاع معه ذكر وصول اللبن إلى الجوف، على ما يأتي:
القول الأول: يشترط ذكر وصول اللبن إلى الجوف.
وهو وجه عند الشافعية (¬٢)؛ صححه النووي (¬٣)، وظاهر مذهب الحنابلة (¬٤).
القول الثاني: لا يشترط ذكر وصول اللبن إلى الجوف.
وهو وجه عند الشافعية (¬٥).
- الأدلة:
أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
١ - كما يشترط ذكر الإيلاج في شهادة الزنا. (¬٦)
ونوقش بما يأتي: أ- إن خلوص اللبن إلى جوفه لا طريق لهم إلى مشاهدته، فكيف تجوز الشهادة؟ (¬٧)
ب - إذا عُلم أن هذه المرأة ذات لبن، ورُئي الصبي قد التقم ثديها، وحرك فمَه في الامتصاص، وحلقَه في الاجتراع؛ حصل ظن يقرب إلى اليقين أن اللبن قد وصل إلى