وقال تعالى: ﴿مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا﴾ [آل عمران: ٩٥]، وقال: ﴿أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي﴾ [الحج: ٧٨].
وقال الشاعر ــ وهو الراعي ــ:
أخليفةَ الرحمنِ إنا معشرٌ ... حنفاءُ نسجد بكرةً وأصيلًا
عَربٌ نرى لله في أموالنا ... حقّ الزكاة منزّلًا تنزيلًا (¬١)
قال: فهذا وصف الحنيفية بالإسلام، وهو أمر واضح لا خفاء به.
قال: ومما احتج به من ذهب في هذا الحديث إلى أن الفطرة في هذا الحديث: الإسلام؛ قوله ﷺ: «خمسٌ من الفطرة» (¬٢)، ويُروى: «عشرٌ من الفطرة» (¬٣).
قال شيخنا (¬٤): والدلائل على ذلك كثيرة، ولو لم يكن المراد بالفطرة الإسلام؛ لمَا سألوا عقيب ذلك: «أرأيت من يموت من أطفال المشركين؟»؛ لأنه [لو] (¬٥) لم يكن هناك ما يغيّر تلك الفطرة لما سألوه، والعلم القديم وما يجري مجراه لا يتغيّر.