قال شهاب الدين ﵀:
وأما العبد والمسافر والمرأة ويُصَلون الجمعة فليست صلاتهم من هذا القبيل، أعني أن يقال فيها: أجزأ غير الواجب عن الواجب، بل الواجبُ عليهم إحدى الصلاتيْن: إما الظهر وإمّا الجمعةُ، والواجبُ القدْرُ المشترك بين الصلاتين (٤٧)، فإذا صَلَّوْا الجمعةَ فقد أتوْا بإحدى الصلاتيْن، وذلك الواجب عليهم، وتعيَّن ذلك المشترك في أحد نوعيه، كمسألة خِصال الكفارة، فهذا عنده من بَابِ تعيين الواجب، والمسائل المذكورة قيل هذا من باب إجزاء ما ليس بواجب عما هو واجب.
قلت: قول شهاب الدين ﵀ ليس خلاف مَا نصَّ عليه الفقهاء. نصّ أبو عمرو ابن الحاجب في كتابه في الفقه في باب القصر أن المرأة والعبد ينتقلان، لأنه يقال: المراد بالانتقال المذكورِ انتقاله من الإبهام إلى التعْيين.
ويمكن أن يقال: إنه خلافه، والراد ينتقل من فرْضيةِ الظهر إلى الجمعة، وليْسَتْ من باب تعْيين الواجب على هذا، ولكنه ليس فيها إجزاء ما ليس بواجبٍ عن الواجب، على كل قول، والله أعلم.
قال شهاب الدين ﵀: ويتمهَّد الفرق بين إجزاء ما ليس بواجب عن الواجب وبين تعيين الواجب بأربَع مسائِل: