وغير ذلك مِمّا شُرِط فيه النية، فهذا لا يُعْتَدُّ بفعله إلا إذا وقع منْوِيًا، فحينئذ يقع واجبًا ويثاب عليه.
والقسم الآخر إذا وقَع بغير نيةٍ أجزأ عن الواجب ولا ثوابَ عليه، فإن فعل بنيةٍ أجزأ عن الواجب وأثيب عليه، وظَهَر من هذا أنه مبني على أن القَبُولَ غَيْرُ الإجزاءِ وهو الحقُّ. فالمُجزئ من الأفعال ما اجتمعتْ شرائطه وأركانهُ وانتفتْ موانعه، فهذا يبرئ الذمة بغير خلاف. وأما الشاب عليه فالحقُّ عدم لزومه، وأن الله تعالى قد يُبْرئ الذِّمة ولا يُثيب في بعض الصور، وهذا معنى القبول، ويدل على ذلك أمورٌ:
أحدها: قوله تعالى: "انما يتقبل الله من المتقين" (٦١) في قضية ابنَيْ آدم، (٦٢) اذْ الظاهرُ أنهما تساويَا في العمل فكان ما ييرئ الذمة حاصلا، ومعَ ذلك لم يتقبل من أحدهما وتَقبَّل من الآخر بوصف باطني حميل في أحَدِهما، وذلك التقوى.