فإن قيل: القنر المشترَكُ كُلي، والكُلِّيُّ لا وجودَ له في الخارج، وإنما وجُودُه في الذهن، والمطلوبُ - هاهنا - إيجاد المكلف به في الخارج، وذلك جزئي، فإن كل شيء وُجد في الخارج جزئي، واذا لم يكن الكلي متعلق الوجوب بَطل أن يكون متعلقَ حُكْم مما تقَدم الشاب أو العقاب او البرآة أو النية (٨٤)، قلنا: صحيح أنها (٨٥) لا توجد الكليات في الخارج مجردةً عن المشخصات، وأما وُجُودُها في ضمن المعيّناتِ فحقُّ، فمن أعتَقَ الرقبة المعينة فقد أعتق رقبة، وكذلك نقول: زيدٌ إنسان ويَصدُق، وليَس كقولنا: زيدٌ زيدٌ، وما ذلك الا لأن زيدا دلَّ على المعنى الشخصى، والإنسان دلَّ على المعنى الكُلِّي، ومحالٌ خروج الانسانية (٨٦) عن وجود زيد مع وجوده، وبالجملة جحدُ كونِ الكلياتِ موجودةً في الخارج في ضمن المعَيَّناتِ، خلافُ الضرورة.
القاعدة الثانية:
الواجب فيه، وهذا هو الواجبُ الموسَّعُ.
فقد أوجَبَ اللهُ تعالى الظهر من الزوال إلى آخر القامة، واختلَف العلماء في ذلك على سبعة مذاهب.