مالك أبا يوسف حيث نازعَه أن الجمعة لا تُصَلَّى. (١٣٠) وأيضا، فالخطبة ظاهر منها أنها لعرفة لا للجمعة.
فأجاب لِمَ كان؟ فقال: أما يوم عرفة فالجمعة لم تكن فيها، لأنهُ جُعِلَ للنادر حكم الغالب، والغالبُ لا جمعة عليه، إذ هم مسافرون، فليس في ذلك تركُ الواجِب.
وأمّا تركُ تأخير العصر إلى وقتها فلضرورة الِإقبال على الله تعالى في ذلك اليوم أن يتصل، لأنه يوم عظيم لا يُوصَلُ اليهِ الا بالمشقة العظيمة، فكانت مصلحة ذلك الِإقبال أن يحصُلَ أعظمُ من الوقت.
وأما تقديم الجمع ليلة المطر فذلك لأن مصلحة الجمع الذي هو مندوب أعظم عند الله من مصلحة الوقت، وذلك أفضل، لقوله ﷺ: تفْضُلُ صلاةُ الجماعة صلاةَ الفذ بسبع وعشرين درجة، وقد تقدمت الصورة المذكورة.
وبهذه القاعدة يظهر أن كثرة الثواب وقلتَه قد تُعرف بكثرة المصالح وقلتها، وتُعرف أيضا بكثْرة الفِعل وقِلته، وتعرَفُ أيضا بجهْدِ الفعل ويَسَارَتِهِ، وقد يختلف باختلاف المقاصد، والمقاصد تتفاوتُ غاية، وقد يوجَدُ خلافُ هذا كتفضيل