حيث سدُّ خَلّةِ الفقير، ففيها الصلحة من حيث المعطِي قوله، وذلك زوال رذيلَةِ البخل، وغيبر ذلك مما يذكر فيها إنما يحصل بإعطائها من قبلهِ وبعلمه (١٧٥).
والمسألة الثانية: الحج عن الغير منعه مالك ﵁، وجوَّزه الشافعي. (١٧٦) ﵁. فمالك غلب عليه النظر إلى أنها عبادة غير معقولة المعنى، فمصلحتُها من حيث فعْلُ الذى وجبتْ عليه، والمالُ عنده عارضٌ، كما يَعرض لمن تجب عليه الجمعة، ودارُهُ بعيدَة، فَيكتري دابةً لذلك.
والشافعي رأى مسألة الجمعة ليست كالحج، لأن احتياج الحج للمال كثير، والجمعة ليست كذلك، وأيضا فمعَهُ قولُه ﷺ لمن قال له: "ألهذا حج؟ فقال: نَعَم، ولك أجر" (١٧٧)
المسألة الثالثة: الصوم عن الميت إذا فرَّط فيه، جوَّزه اُحمد والشافعي، ولم يجوزه مالك ﵀، لقوله تعالى: "وأن ليس للانسان إلا ما سعى". (١٧٨)
قلت: هذه المسألة ليست من القسم الثالث، وإنما هي قوله من القسم الذي، المصلحةُ فيه لا تكون إلا من حيث فعل الكلف، كالايمان والتوحيد والصلاة، فكان حقها أن لا تجوزَ، لتلك القاعدة، لكنه جاء الخلاف فيها بعد