ثم قال: والجواب عن الأول أن القياس على الدعاء لا يستقيم، فإن الدعاء فيه أمران: أحدهما متعلقُه الذي هو مدلوله، نحو المغفرة، في قولهم: اللهم اغفر له، والاَخر ثوابُه، فالأول هو الذى يرجى حصوله للميت، ولا يَحْصُلُ إلا لَه، فإنه لم يدْعُ لنفسه. والثاني - وهو الثوابُ على الدعاء فهو للداعي فقط، وليس للميت فيه شيء.
وأمَّا الحديث، فنقول: إنه خاصٌّ بذلك الشخص، أو نعارضه بمثل قوله تعالى: "وأنْ ليس للإنسان إلَّا ما سَعى"، وبجميع ما تقدَّم من أن الأصل عدم الانتقال. (١٨٨).
وقال بعضهم: إذا قِرئ على القبر حصل للميت أجْرُ المستمِع، قال: وهذا ضعيف من حيث إن الموتى انقطع عملهم، وهذا من باب ترتيب الثواب على العمل.