وقع في الوجود قد يكون رحمة من الله تعالى، كمن يبتليه الله بالألم لرفع درجاته كما يفعل في دار الدنيا بالأمثلِ فالأمْثَلِ، فهم أشد بلاءً (١٩٩)، والله أعلم.
قلت: ولْنذكر ها هنا فرقًا آخر، وهو المائة في كتاب شهاب الدين، (٢٠٠) إذ هو مسألة من هذه المسائل فنقول:
النُّواح جاء فيه التحريم، والمراثي فيها الإباحة. والفرق بينهما حتى اختلفا في الحكم أن النائحة، الغالبُ عليها عدم الرضى بالقضاء، ونِسبةُ البارى تعالى إلى الجوْر، فلذلك حرِّمت النياحة، حتى انها لتذكر شيئاً من محاسن الميت حال لطمها لخدها، فكان ذلك مقويا لما قلناه، المراثى تَعْرى عن ذلك، فلوْ وجد من المرائي شيء عن ذلك لحرمت ايضا، وهكذا قال عز الدين ابن عبد السلام، وسجن شاعرًا سمع ذلك منه مرَّةً.