الجمع، (٢٣٢) من حيثُ إنه أصل، وما سواه فرع، والجمعُ بين الأصل والفرع مناسِب. وأما الدعاءُ مع السجود، والثناءُ مع الركوع، (٢٣٣) وعدم القرآة معهما، فذلك في الدعاء من حيث إن العبْدَ مأمور بالتعظيم لبارئه، وجعَلَ له في ذلك التعْظيم التشبهَ بفعْل المتواضعين مع ملوكهم، كل ذلك ليرسَخ في باطنه عظمة مولاه فينتفع بها, لا لأنَّهُ تعالى يلحقُهُ من ذلك شيء، بل هو الغنى عن العالَم، ولا ضرر يلحَقُهُ ولا نفع. والِانحناء في الركوع تواضع، والسؤال مناسب له، وتواضع السجود أكثر، فكانت الرغبة منه أجدَرَ بالإِجابة، ولهذا قيل: "أقربُ مَا يكون العبدُ من ربه وهو ساجد، فاجتهِدُوا بالدعاء فقمِنٌ أن يستجابَ لكم (٢٣٤).
أما كون القرآة لا تكون حينئذ فذلك من حيث إنها حالة خضوع بمشقة تَلْحَق العبد، والقرآة مَحَلٌّ للفكرة، والفكرة تضعف مع تحمل المشقة، فلم تكن لائقة بذلك الموضع.