وجوابه أن النية إنما أثرَتْ في لفظ المعدود فقط وهو الطلاق، وأما اسم العدد فباق على حالة، غير أنه لما تغير المعدود وانتقل، انتَقَل العدد معه على حالة، وهو ثلاث من غير تغيير لمفهوم الثلاث. فالمجاز كان خاصًا باسم الجنس لا بالعدد.
وكذلك ايضا لو قال: واللهِ أو الرحمان، وقال: أردت بذلك بعض المخلوقات، من باب إطلاق الفاعل على أثره، لما بينهما من العلاقة لم ينفعْه، ولزمته الكفارة، بخلاف ما لو قال: والعليم والعزيز، وقالَ: أردت بعض المخلوقات، لكان له ذلك، ولم يلزْمه كفارة، وإنما لا ينفعه هذا في الاسمين خاصةً، لما تقدَّمَ من أنَّهما نصانِ شرعًا، كما أن أسْماءَ الأعداد لا يكون فيها المجازُ لغةً.
القاعدة السادسة (٤٥)
نقرر فيها الفرق بين استثناء الكل من الكل، وبين استثناء الوحدات (٤٦) من الطلاق، ونقرر فيها ايضا الفرق بين الاستثناء من الذوات والاستثناء من الصفات (٤٧) فنقول:
إعْلَمْ أنَّهُ قد تقدم أن من شرط الاستثناء أن لا يكون مستغرقا, ولأجْل ذلك لم يَلحق المعطوفات، فلا يجوز: قام زيد وعمرو وخالد إلا خالدًا, لأنَّ فيه الاستغراق. وعلى سياق هذا يجب أن لا يجوز: أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة