ويرِدُ على هذا أن قول القائل: والله لا لبست ثوبًا كتانا، وهو غافل عن غير الكتان فإنه لا يحنث بغير الكتان إجماعًا، فكذلك ما نحن فيه.
قال شهاب الدين ﵀: هذا القياس باطل، بسبب قاعدة تقدَّم تقريرها، وهي أن ما لا يستقلُّ بنفسه إذا أضيف إلى ما يستقل بنفسه صيَّره غير مستقل بنفسه، وهذا كقولهم: عندي عشرة دراهم إلا درهمًا (٦٦)، وإذا كان هذا هكذا في الاقرارات ففى الأيمان أحْرى. وإذا كان الأمر كذا فلا عموم فيه، وإنما العموم في قولك: والله لا لبست ثوبًا، فالفرق بيْنَ الموضعين بيِّنٌ، فلا قياس.
فإن قلت: فلم لمْ تُجعَلْ الصفة اللاحقَة للعموم مؤكدةً للعموم في بعض أنواعه، وهو الكتان، (٦٧) ويبقى اللفظ على عمومه في غير الكتان فيحنث بغيره كما قلتم في النية، فالتأكيد كما يتصور بالنية يتصور باللفظ، وإن يَجئ اللفظ مؤكدا لكثير (٦٨) فقد جاء بالحروف وبالأسماء وبالأفعال وبالجمل (٦٩).