فلا يجوز لأحد أن يقلِده في ذلك ويُفْتي غيره بها، فإنه كما كُنَّا ننقضُ حُكْم الحاكم بذلك، فكذلك بل أحْرى هو ما قلناه هنا، واللهُ أعْلَمُ.
الحالة الثالثة. أن يصير طالب العلم إلى ما ذكرناه من الشروط مع الديانة الوازعة والعَدالة المتمكنة، فهذا يجوز له أن يفتِي في مذهَبه نقلا وتخريجا، ويعتمد على ما يقولهُ في جميع ذلك.
القاعدة الثانية (٤)
نقرر فيها السبب الذي من أجله ارتفع الخلاف في مسائل الاجتهاد بعد حكم الحاكم وصارَ كل مجتهد إلى ما حكم به الحاكم، وقد كان الخلاف مقرّرا قبل الاجتهاد، غيرَ مرتفع، فنقول:
كان ذلك من حيث إن القصد بوضع الحاكم للحكْم، إنما هو رفْعُ التشاجُر والتنازع، لما في ذلك من الفساد، فإذا جوزنا بقاء الخلاف بعد حكم الحاكم، فنحن قد قضينا بإبطال ما بِسَببه وُضِع ونُصِّبَ الحاكم في الشريعة، وكان ذلك مؤدِّيا إلى دوام التنازع والتشاجر وحصول الفساد دائما، وذلك باطل.