وقال ص: "في كل كبِدٍ رطبة أجْرٌ" (١٢)، فهو لو سُرِق له كان له الأجر، فكيف، (١٣) وان كان الثاني، وهو ألَّا تكون صورته كافية في تحصيل مصلحته، فلا بُدَّ فيه من النية، وهذا كالأمور التعبدية كلها، فالصلاة شُرِعَتْ لتعظيم الرَّب تعالى وإجْلاله، والإِجلال إنما يحصل بالقصد.
قلت: هذا أحسَنُ من قوْل بعض الفقهاء في النية:
لِمَ كانتْ في الوضوء ولم تكن في إزالة النجاسة؟ والجميع طهارة، فقال: لأن إزالة النجاسة توجَّه الأمر إلى تركها، وما طريقُهُ التَّرْك لا يفتقر إلى نيَّة، يدلك عليه ترْك الكلام في الصلاة، (١٤) والوضوءُ إنما توجّه الأمر فيه إلى ايجاد فعل، وذلك يفتقر إلى نية، يدلك عليه الصلاة والصوم، فإنه ينقض عليه بالصوم، فإنه ترْكٌ وليس بفعل. (١٥)