والجواب أن النجاسَةَ ليست نجاسَتُها من حيث عينُها وجَوْهَرُها، بل لعرَضٍ ووصف لاحِقٍ بذلك الجوهر، فإذا ذهبَ ذلك العرضُ من الرائحة أو اللون أو الطعْم فقد ذهبت النجاسة وزالت حقيقةً لا رخصةً، فإن الحكم تابعٌ لِلسَبَّبَ، فإذا زال سَبَبُهُ زال هو، واذا وجِدَ وُجِدَ الحكم.
قلت: ذكر شهاب الدين ﵀ الفرق بين النجاسة في الباطن من الحيوان، وبين ما يَرِدُ على الباطن، (٣٢) رأيت إلحاقه بهذه القاعدة أوْلى فأقول:
الفرق بين ما ينشأ في باطن الحيوانات من النجاسات وبيْن ما ورد عليه من النجاسات، أن الذي نشأ فيه، أصله الطهارة فاسْتُصْحِبتْ، والواردُ قُضي عليه بالنجاسة قبل أن يرِدَ، فكان الأصل فيه النجاسة فاستُصْحِبَتْ، فاستصحابُ الحُكْم فيهما أوجب الحكْمَيْن المختلِفين، وسواءٌ في هذا، الدّمُ والبلْغم، والسوْداءُ والصفراء وسائر الأتفال والفضلات المائعات، وانما يقَع التنجيس بعد الانفصال، ويقع عند مالك في بعضها لا في الكل، إذْ الصفراء والْبَلغم ليسا بنجَسين عنده، بخلاف الدّم والسوداء والاتفالِ والبول، وفي العَرَق إذا كان عن نجس - قولان، واللهُ الموفِّقُ للصواب. (٣٣)