خلاف أن المتيمم إذا استعمل تيممه بشروطه فإنه يصح له أن يصلي به، فكيف يقال: لا يرفعُ الحدث.
قلت: بعض اصحابنا المالكيين يقول: كان للابس الخُف المسْحُ عقب الطهاز بالماء ولم يَكُنْ عقب التيمم، والجميعُ طهارةٌ تستباح بها الصلاة، من حيث إن التيمم لا يرفعُ الحَدَث، فلم يَجُزْ أن يمسح بذلك. لأنه برؤية الماء يلزمه غسل رجليه، وليس كذلك الطهارةُ بالماء، لأنه يرفع الحدث، فهو أقوى من التيمم فافترقا. وهذا ما ذكره. وعلى ما ذكره شهاب الدين يبطُلُ له هذا التعليل.
وأيضا، فالظاهر أن يقال: المسحُ على الخفِ رخْصة، وهو إنما ورد عقبَ الوضوء، لقوله ﵊: "دعْهُما فإني أدْخلتُهما، وهُما طاهرتان"، فلا يقاس التيمم على ذلك، لأن الرخَصَ تُقصَرُ على ما وردت عليه. وايضا، فالمسحُ إنما كان تخفيفا، وما يُعمَل ذلك إلا بحسب المتوضيء لا بحسب المتيمم. ومن قال بأنه لا يرفع الحدَثَ استدل بقوله ﷺ لجنُبٍ: "أصَلَّيتَ بأصحابك وأنتَ جُنُبٌ" (٣٨)؟ ! وأيضا، فإنه إذا وجد الماء يغتسل.