وثانيها أن جَوف الانسان يبقى خاليا، فيحصل له شبه بصفة الربوبية، فإِن الصمد هو الذي لا جوف له على أحد الأقوال. ويرد عليه الاشتغال بالعلوم، والعِلْمُ من أجل صِفات الربوبية (٥).
وثالثها أنه اختص بذلك لترك الشهوات العظيمة، ويرد عليه الجهاد فإنه أعظم من ذلك.
ورابعها أن جميع العبادات وقع التقرب بها لغير الله تعالى إلا الصوم، فإنه لم يتقرب به لغير الله. ويرد عليه أن الصوم وقع لِلْكَوَاكِبِ من أرباب الاستخدامات لها.
وخامسها أن الصوم. يوجب تصفية الفكر وصفاء العقل، ولهذا،
قال ﷺ: "لا تدخل الحكمة جوفًا مُلِئَ طعاما"، وصفاء العقل يوجب حصول المعارف الربانية ويرد عليه أن الصلاة ودوام الذكر والمراقبة، والتزام الأدب، توجب المعارف الربانية، لقوله تعالى: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا" (٦)، وهذا أحسن ما ذكر في هذا الحديث، وقد رأيت ما ورد على كل واحد.