صباحا نطفةً، ثم أربعين عَلَقَةً، ثم أرْبعين مُضْغة، ثمّ يُنْفخُ فيه الروح" (٢٧)، الإِشارة إلى الأطوار الثلاثة تقريبا، فإن الأربعين تَقْرُبُ من الثلاثين، والخمسةِ والثلاثين، والخمسةِ والاربعين، وهي متوسطة بين هذه الأطوار، فهذا هو مَعنى الحديث، لا أنه على ظاهره في جميع الأجنّة، ولو كان على ظاهره لكانت الحركة في أربعة أشهر، ويكون الوضعُ في اثني عشر شهرا. وهذه الصورة صحيحة، ولكنها نادرة، وكلام الرسول ﵇ لا ينبغي أن يُحْمَل على النادر، بل على الغالب.
قلت: قطع شهاب الدين - بِما ذكرَه المشرحون - بطرق التأويل إلى ما جاء في الحديث، وتاويلُهُ من أبْعدِ شيء، فالأوَلى دفع ما قاله المشَرِّحُون، فنحن لا نعرف هل اتفق المشرحون على ذلك أم لا؟ ثم بعْدَ الاتفاق يبقى معَنا الشك فيما