نقرر فيها ما يُقَرُّ من أنكحة الكفار وما لا يُقَرُّ. (٣٩)
قال الشافعي وابن حنبل: عقودهم صحيحة. وقال ابن يونس: أنكحتهم عندنا فاسدة وإنما الاسلام يصححها. وقال صاحب الجواهر: لا نقرهم على ما هو فاسد عندهم إلا أن يكون صحيحًا عندنا، وما هو غير فاسد عندهم، وإن كان فاسدا عندنا، نقرهم عليه، ترغيبا في الاسلام.
قال شهاب الدين: وضابط مذهب مالك ﵀ أن كل مفسدة تدوم كالجمع بيْن الأختين، أو لا تدوم لكن أدركه الاسلام كالزواج في العِدة فيُسْلِم فيها فهو يَبْطل، وإن عَرِي نكاحهم عن هذين القسمين صحّ بِالاسلام.
قال شهاب الدين: القوُل بأن أنكحتهم فاسدة، مشكل، فإنه إن كان لِلْولاية فولاية الكافر صحيحة، (٤٠) وإن كان للشهادة فالشهادة ليست بشرط في الصحة، وإنما هي شرط في الدخول. ثمّ لو قلنا: إنها شرْط فأشهَدَ أهلُ الذمةِ المسلمين، فينبغي أن تصح (٤١)، وكذلك إن قلنا: التحريمُ للصداق حيث يكون خمرًا أو خنزيرا، فينبغي أن يصحّ، وإن لم يكن شيئا (٤٢) مما يحْرُمُ فلا ينبغي الإِطلاق بفساد أنكحتهم.