لِمِ كان للرجل أن يتزوج الإماء التي لغيره عند شرط ذلك، ولم يكن للمرأة الحرّة أن يتزوجها عبد لغيرها، ولا للرجل أن يتزوج إماءه، ولا للنساء أن يتزوجن عبيدهن (٤٩)، فأقول:
قال شهاب الدين: الفرق ينبني على قواعد:
القاعدة الأولى أنَّ كل تصرف لا يترتب عليه مقصودُه لا يُشْرَع، ولذلك لا يُحَد المجنون بسببط الجناية في الصحة. ولا يُشْرَع الِّلعَانُ لنفي النسب في حق المجبوب، ونظائر هذا كثير، فلهذه القاعدة لا يُشرَع نكاح الرجل أمتَه، لأن مقاصد النكاح حاصلة قبل العقد بالمِلك، ولم يُحَصِّلْ العقدُ شيئا" فلم يُشرع العقد له في أمَته ..
قلت: القاعدة صدَقتْ على المجنون أنه لا يحدُّ من حيث إن القصد بالحد الزجرُ، والزجر في حق المجنون لا يصح، ليس كذلك.
المثال الآخرُ وقع لنفي النسب، ونفْيُ النَّسَب معلوم أنه للمجبوب، فلا فائدة في شرع اللعان، وإنما هو من طريق آخر، وهو أشبه بمسألتنا من حيث إن