والجواز كمذهب أني حنيفة. (٦٦) ووسع صاحب الجواهر في هذا فقال: ينْعقِد بكل لفظ يقتضي التمليك على التأبيد كالنِّكَاح والتزويج والتمليك والبيع والهبة ونحوها. وقال ابن العرني في القبس: جوَّرَهُ أبو حنيفة بكل لفظ يقتضي التمليك على التابيد. وجوّزه مالك بكل لفظ يفهم منه المتناكحان مقصِدَهما.
قال شهاب الدين: ولم يستثن أبو حنيفة غير الإجارة والوصية والإحْلال. (٦٧) وجوّزه بالعجمية وإن قدر على العربية، وجوّز الجواب من الزوج بقوله: فعلاتُ. وهذه أقوال العلماء لم يقل فيها أحد جوازه بالمعاطاة كما قالوه في البيع.
والفرق مبني على قواعد:
الأولى: أن الشهادة شرط في النكاح، تحتاج إلى لفظ يقع الإشهاد عليه، والبيعُ لما لم يكن الإِشهاد شرطا فيه جوّزوا فيه المناولة.
الثانية: أن الشيء إذا عظم قدْرُه شدّد فيه الشارع ما لم يشدد فيما ليس كذلك، والنِّكَاح أمرُه أعظم من البيع، فشدد فيه مَالَمْ يشدد في البيع.