وما بعده باطل، حصل الدخول أم لا، (٨٧) وهو القياس، فإن من شرط عقد النكاح أن تكون المرأة خالِيَةً من زوج، وهي ذات زوج، فلا يصح العقد عليها. واعتمد مالك ﵁ قضاء عمر ومعاوية وابن الزبير حيث أفاتوا المرأة بالدخول. (٨٧ م)
ووجه الحجة على الشافعي - وبه يظهر الفرق بين القاعدتين - أنَّا أجْمَعُنا على الأخذ بالشفعة، وهي إبطال أثر العقد السابق، وتسليطٌ للشفيع على إبطاله، لاجل الضرر الداخل على الشريك من توقُّع القسمة، وإذا قُضِيَ بتقديم الضرر على العقد هنالك وجب أن نقضي ها هنا بتقديم الضرر على العقد بطريق الأولى من وجّهين:
- الأول أنَّ ضرر الشفعة متوقَّع، إذ القسمة قد تحصل وقد لا، والضرر ها هنا ناجزٌ (٨٨) من حيث إن الرجل إذا اطلع على المرأة وقع له تعلق بها في الغالب، وكذلك هي أيضًا به، فلو قضينا بالفراق لأوقعنا الضرر - ولابد - بالاثنين.
- الوجه الثاني أن الشريك الشفيع يأخذ بغير عقد أضيف إليه، بل لمجرد الضرر، وها هنا الزوج الثاني معه عقد يُقابل به العقد الأول، فصار دفع ضرره معضودا بعقد، ودفعُ ضرر الشريك غيرَ معضودٍ بعقدٍ، فكان أوْلى.
فإن قلت: (٨٩) وجود هذا العقد كعدمه (٨٩ م) قلنا: هذا هو محل النزاع.