أقرر فيها ما يُضمَن بالطرح من السفن وما لا يُضْمَن. (١١)
قال مالك: إذا طُرِح المتاعُ رَجاءَ السلامةِ تَشَارَكَ في ذلك جميعُ أهلٍ المركب الذين لهم الأمْتعة، واختُلِف في الذهب إذا كان عند بعضهم، وفي العبيد إذا كانوا نواتيه (١٢) وكانوا للتجارة، هل يدخُلون في حساب ذلك أو لا؟
فقيل: لا يدخل العبيد ولا الذهب، وقيل بالتفريق، إلا أنْ يكون الذهب للتجارة فيدخل، وكذلك اختُلف في السفينة هل يُعمل حسابُها في المطروح أو لا؟ ، القولان موجودانِ، فقيل: إن خيف أن يصدم قاع البحر فطُرح لذلك دخلتْ في القيمة، وإلَّا فَلَا، وأهْل العراق يقولون: تدخُلُ، وجميع ما فيها ممّا هو للتجارة أو القِنْية من عبيد وغيرهم، لأنَّ أثر المطروح سلامةُ الجميع.
وأجيبُوا بأن شأن المركَب أن يصِل برحاله سالِما التي البَرِّ، وإنما يُغْرِقهُ ما فيه عادةً، وإزالةُ السبب المُهلِك لا تُوجب شركة، بل فِعْلُ السَّبَبِ المنْجي، وهو فَرْقٌ حسَنٌ، فإن فاعل الضَّررِ شأنُهُ أن يَضمن، فإذا زال ضررُه نَاسَبَ أنَ لا يضمن، لعدم سَبَبِ الضمان، وفاعل النفع محَصِّل لِعَيْن المال، فناسَبَ أن يستحقه