القاعدة الثانية: ما يجوز التوكيل فيه مما لا يجوز. (٦)
إعْلَمْ أن الأفعال قسمان: منها مالا تحصل مصلحتُه الا بالمباشرةَ، فلا يجوز التوكيل فيها، لفوات المصلحة بالتوكيل، كالعبادة ومصلحة الوطء، ومقصودُ الأيمَان واللعانِ اظهارُ الصِدق في الدعوى، وحَلِفُ زيد ليس دليلا على صدق عَمْرو، وكذلك الشهادة مقصودها الْوُثُوقُ بعدالة المتحمِّلِ، وذلك لا يَحْصُل إذا أدَّى غَيْرُه. ومقصودُ المعاصى إعدامُها فلا يُشرع التوكيل فيها، لأن شرع التوكيل فيها فرْعُ تقريرها شرعا.
وضابطُ الفرق أن مقصود الفعل متى كان يحْصُلُ من الوكيل كما يحصل من الموّكل، وهو مما يجوزُ الإِقدام عليه، جازتْ الوكالة فيه، وإلَّا فلا.
القاعدة الثالثة: في الفرق بين الأملاك الناشئة عن الإِحياء وبين الاملاك الناشئة عن غَير الإِحياء. (٧)
والمعروفُ عندنا أن المِلكً الناشيء عن الإِحياء إذا مات وذهب الإِحياءُ عنه كان لغيره أن يُحييَه ويَملِكه. وقال سحنون والشافعي: لا يزول الملك للذي أحياه أولا، واستدلوا على هذا بأشياء: