وما قاله في البينة إذا شهدت، فإن الغالب صدْقها، ما كان هذا من ترجيح الغالب على الاصل، بَلْ من باب العمل بالخبر الذي لا يصحُّ خلافُه، وهو قوله ﵇: "شاهِداك أو يمينه". (٢٢)
قلت: وعَدُّ اللعانِ فيما ذُكر ليسَ بظاهر. لأنه إنما كان يُقبَلُ قولُه لو كان يُقضَى بصحة قوله عند يمينه، وليسَ الأمر كذلك، بل الأمرُ يتوَقَّفُ على يمين المرأة، فإن حلفت بطلت الدعوى، وإن نكلت تحقَّقت الدعوى، وليسَ في اللِّعَان غيرُ ابتِداء الرَّجل باليمين.
القاعدة الثالثة: في الفرق بيْن ما يحتاج للدعوى وبين ما لا يحتاج إليها. (٢٣)
وتلخيص الفرق أن كل أمرٍ مُجْمَعٍ على ثبوته، وتعَيَّنَ الحقُّ فيه، ولا يؤدِى أخذه لفتنةٍ ولا تشاجُرٍ ولا فَسَادٍ، فيجوز أخْذه من غير رفع للحاكم. فمن وجَدَ المغصوبَ أو غيرَه ممّا هو له، وسلِم ممّا ذُكر، فياخذه ولا يحتاج للحاكم.
والذي يحتاج إليه خمسة أنواع:
النوع الأول، المختلَفُ فيه، هل هو ثابت أم لا؟ ، لابد في هذا من الرفع للحاكم حتى يَحْكُم فيه بحكم نوع (٢٤) المسائل المختلَف فيها بيْن مالك والشافعي.