ما هو الإِصرار الذي يُصَيُرُ الصغيرةَ كبيرةً؟ فقال بعض الناس: هو أن يتكرر الذنبُ منه، كأنَ يَعزم على العَود أم لا؟ وقال بعضهم: إنْ تَكَررَ من غير عزم لم يكن إصرإراً، وإنما يكون إصرارا إذا فعَل الذنب وهو عازم على معاودته، فيقال: فُلَان مُصِرٌّ على العدواة، أي مصمم عليها بقلبه، وعلى مصاحبتها ومداومتها، وهذا هو المفهوم من عُرف الاستعمال، وهو الأرجَحُ. (٥٦)
المسألة الثانية: ما ضابط التكرار في الإصرإر الذي ما يُصَيِّر الصغيرةَ كبيرةً؟
قال بعض العلماء: يُنظَر إلى ما يحصل من ملابسة أدنى الكبائر من عدم الؤثوق بملابستها في أداء الشهادة، والوقوفِ عند حدود الله تعالى، ثم يُنظَرُ لذلك التكرار في الصغيرة، فإن حصل في النفس من عدم الوثوق به ما حصل من أدنى الكبائر كان هذا الِإصرارُ كبيَرةَ تُخِل بالعدالة، (٥٧) وهذا يؤكد أنه لابد فيه من العزم. (٥٨).