شهادته لفسقه أو كُفرهِ أو صِغره، ثم أدَّاها بعد زوال هذه الصفات، فإنه يُتَّهَمُ هنا. وقيل: يُقبَل الكُلُّ إلا الفاسقَ. (٦٧)
ومن المتوسط شهادة أهل البادية - إذا قُصِدوا في التحمل دون أهل الحاضرة - في البيع والنكاح والهبة ونحو ذلك، لأن العدول إليهم مع إمكان غيرهم تهمة. وقال ابنُ حنبَل: لا يُقبَلُ بَدَويٌّ مطلقا على قروي. وقال أبو حنيفة والشافعي: يُقبل مطْلقا، فحملنا الحديث (٦٨) على مَوضىح التهمة، جمْعاً بينه وبين العمومات الدالة على قبول الشهادة. وحملهُ (٦٩) أبو حنيفة والشافعي على الأعراب الذين لا تُعْلمُ عَدالَتُهم. وقولنا نحن أوْلَى، لأنه لو كان ردُّها لأجْل عدم العدالة لم يكن للتخصيص بصَاحب القرية فائدة، بل إنما هو للتهمة، والله أعلم.
ثم ممّا يُقوي ذلك أنّا نَقْبَله في الهِلال (٧٠) لعدم التهمة، وكذلك نقبله في الجراحات، لأن التهمة تضْعُفُ هنالك، والجِراح يُقصَد لها الخلَوات، بخلاف المعاملات.