ثم قد تجوز بالظن، والسماع، قال صاحب القَبَسِ: (٧٥) ما اتسع أحدٌ في شهادة السماع اتساعَ المالكية، فهىَ عندهم في مواطنَ كثيرة، الحاضر منها خمسة وعشرون موضعا: الأحباس، المِلْك المتقادِم، الولاء، النَّسَبُ، الموت، الولاية، العَزْل، العدالة، الجرْح، ومنعَ سحنون ذلك فيهما. قال علماؤنا: وذلك إذا لم يدرك زمانَ المجرَّح والمعدَّل، فإن أدرك فلابد من العلم، الإِسلام، الكُفر، الحمْلُ، الولادة، الرُّشد، السَفَه، الصدقة، الهبة، البيع في حالة التقادم، الرضاع، النكاح، الطلاق، الضرر، الوصية، إبَاقُ العبد، وزاد. بعضهم البُنُوة، الأخوّة. فهذه مَوَاطِن رَأى الأصحاب أنها مواضع ضرورة، فيجوز تحمُّل الشهادة فيها بالظن الغالب. وقال صاحبُ الجواهر: الإِعسار يُلغَى فيه الظن القريبُ من اليقين، وليس مُدْرَكاً بالحِسِّ، بل متلقّىً بالقرائن.
وأمّا اختلاف العلماء في شهادة الأعمى والشهادة على الخط فليس خلافاً في الشهادة بالظن، بل الكلام في ذلك في تحقيق مناط. فالمالكية يقولون: الأعمى قد يحصل له القطع بتمييز بعض الأقوال، ويتحصل القطع للبصير ببعض الخطوط فيشهد بلا، والشافعية يقولون: لا يحصل القطع بذلك، لالتباس الأصوات وكثرة التزوير في الخطوط.
"تنبيه"
إعلمْ أن قول العلماء: لا تجوز الشهادة إلا بالعلم، ليْسَ على ظاهره، فإن ظاهرَهُ يقتضي أنه لا يجوز أن يؤدِي إلا ما قطع به، وليْس كذلك، بل حالة الأداء دائما عند الشاهد، الظن الضعيف، في كثير من الصور، بل المراد بذلك أن