الثالث أن النكول لا يكون أقوى من حجة أصل الحق، وَجَحْدُهُ لا يُقضَى به مع الشاهد، فإنه يكون قضاء بالشاهد وحْدَهُ، وهو خلاف الإِجماع.
والجواب أن التعظيم لا مدخل له هاهنا، بدليل أنه لو سبَّحَ وهلل ألْفَ مرة لا يكون حجة ح الشاهد، وإِنما الحجة في إقدامه على موجِب العقوبة على تقدير الكذب، وهذا كما هو وازع دينيِ فالنكول فيه وازع طبَعى، لأنه إذا قيل له: إنْ حلفتَ بَرئت، وإن نكلتْ غرِمْتَ، فنَكَل، كان ذلك في خِلاف الطبع، والوازع الطبيعي أقوى من الوازع الشرعي، بدليل أن الإِقرار يُقْبَلُ من البَرِّ والفاجر، لكونه على خلاف الوازع الطبعي، والشهادة لا تُقْبَلُ إلا من العدل، لأن وازعها شرْعي.
وعن الثاني أن الكفارة قد تكون أوْلى من الْحق المختلَف فيه، وهو الغالب، فيُقْدِمُ على اليمين الكاذبة، فالوازع حينئذ إنما هو الوازع الشرعي، وقد تقدم أنه دون الوازع الطبعي.