احتجوا بالقياس علي الزوجات الأربع، فإنه يحتاج لِلعانات أربعٍ.
الجواب أنها أَيمان، والأَيمان لا تتداخل، بخلاف الحدود، فلوْ وَجَبَ عليه أيْمانٌ لجماعة، لم تتداخَلْ.
قلت: ظاهر هذا الجواب يخالف ما قرره أولا من الخلاف، إذ يقتضي هذا أنه لا تداخلَ في الأيمان عند أحدٍ، والتداخل فِى الحدودِ عند كل أحد، سواء كان الحدُّ لله او للآدمي، وقد قال: الخلاف فِى ذلك ينبني على أنه حق لله أو حق للآدمي، وقد كان ينبغي أن يكون الخلاف عندنا في المسألة، لأن الخلاف عندنا في القاعدة هذه.
ثم إنه يقال: إمّا أن يكون اختلاف اللعان يوجب اختلاف الحدود أو لا، فإن لم يوجبه فذِكْرُهُ الفرقَ بين اللعان يتكرر ولا يتداخل، وبين الحدِّ يتداخل، عَيٌّ، فإن الفرق ثانٍ عن الجمع، وحيث لا جمع فلا فرقَ، وإن أوجب ذلك اختلاف الحدود صحَّ قياسُهُم، والله أعلم.
قال شهاب الدين ﵀: تَخَيَّلَ بعض أصحابنا وجماعةٌ من الفقهاء أن قوله تعالى: " ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ ... الآية، دلَّ على أن القاذف لجماعة يُحَدُّ حدًّا واحدا، قال: وليس كذلك، لأن مقابَلَةَ الجمع بالجمع، تارة تتوزع الأفرادَ على الأفراد، كقوله تعالى: ﴿وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾. (١٤)