والمُسكِر هو المغيِّبُ للعقل مع نشوة وسرور وقوة نفْس في الغالب، والمفْسِدُ هو المشَوش للعقل مع عدم السرور في الغالب، وهذا يُظهر أن الحشيشة مفسدة وليست بمسكِرة، لوجهين:
أحدُهما أنها تثير الخلط السوداوي، فيكون لذلك عند أكلها سُبَاتٌ وصَمْتٌ وجَزَعٌ، وصاحبُ الدم يَحْدُث له سرور ونشوة، وهو بعيدٌ عن البكاء والصمت. (٤٧)
الثاني أن شُرَّاب الخمر تكثُرُ عرابيدهم، (٤٨) وهذا لقُوّة نفوسهم، وأصحاب الحشيشة ليسَ لهم ذلك، بل لو سُلِبتْ ثيابهم ما تحركوا، قد لزموا الصَّمت والهدوء، فهو لهذا من المفسدات لا من المسكرات، فلا حدّ فيها، ولا تَبطُلُ الصلاة بها.
وأقول: تنفرد المسكرات عن المفسدات بثلاثة أحكام: الحد، والتنجيس، وتحريم اليسير، والمرقِّدات والمفسدات لَاحدَّ فيها ولا نجاسة، ويجوز تناول اليسير منها.