فكُلُّ اثنين في الجسد، فيهما دية واحدة كالأذنين وغيرهما إلا العينين، ففي عين الأعور الديةُ كاملةً. ووافقَنا أحمد. وقال الشافعي وأبو حنيفة: نِصف الدّية.
لنا أن عمرَ وعثمان وعلياً وابنَ عمر ﵃ قضَوا بذلك من غير مخالف، فكان إجماعاً.
الثاني أن الْعينَ الذاهبة يرجع ضوْؤها للعين الباقية، لأن مجْراهُمَا واحد كما شهد به علم التشريح، وكذلك الصحيح إذا أغمض احدى عينيه اتسع ثقب الأخرى بسبب ما اندفع لها من العين الأخرى، ولا يوجد ذلك في غيرهما.
إحتجوا بقوله ﵇: "في العين خمسون من الإِبل"، ولأنه قال: "في العينين الدية"، (٤٦) وذلك يقتضي أن الدية كاملةً إنما تكون فيهما، ونحن نقول: ذلك محمول على العيْن غير العوراء.
القاعدة السادسة:
نقرْ الفرق بين المسكرات والمفسدات والمرقِّدات (٤٦ م)، فنقول:
المتناوَلُ من هذه إما أن تَغِيب معه الحواس أوْ لَا، فإن غابت معه الحواس فهو المرَقِّدُ، وان لم تغب معه الحواس فلا يخلو، امَّا أن تَحْدُثَ معه نشوْة وسرور وقوةُ نفس أولا، فإن حدث ذلك فهو المسكِر، وإلَّا فهو المفسد.