جماعة من العُبَّاد، حيث توسطوا القفارَ من غير زادٍ، وركبوا البحار في زمن الهول، طالبين من الله خرْقَ عوائده لهم في هذه الأحوال، وهم يعتقدون أنهم سائرون إلى الله تعالى بهذه الحالة من حيث تحقيق توكلهم عليه، وأن ما عدا هذه الحالة ينافي الاعتماد عليه، وهو غلطٌ. فقد دخل سيد المتوكلين محفوفا بالخيل والرجال والكَراع والسلاح، وكان مدَّخِراً لعياله قُوتَ سنة. (٣٨).
وحقيقة التوكل أن يعلم المتوكل اعتماد القلب على الله تعالى فيما يطلبه من خير أو يكرهه من ضرِ، لأجل أنه المستولى بقدرته وإرادته على سائر الكائنات من غير مشارك له في ذلك. (٣٩) ومع ذلك فله عوائد في مُلْكه رَتَّبها بحكمته، فمقتضَى