شمول قدرته انقطاع القلب عن غيره، ومقتضَى عادته التماس فضله في عوائده، فيَحصُلُ الأدَبُ. (٤٠)
وقد انقسمت الخلائق في هذا الباب ثلاثةَ أقسامْ:
١) قسم عاملوا الله بمقتضَى شمول القدرة فحصَّلوا على حقيقة التوكل، وأعرضوا عن الأسبابِ ففاتهم الأدب.
وقسْمٌ لاحظوا الأسبابَ واستولتْ على قلوبهم فحجبَتْهُم عن الله تعالى، وهؤلاء فاتهُمْ التوكل والأدب، وفي هذا هلَكَ أكثر الخلائق.
٢) وقسمٌ عامَلُوا الله بمقتضى شمول القدرة وعوائده في مُلْكه، فهؤلاء جامعون بين التوكل والأدب، وهذا مَقام الأنبياء وخواصِّ العلماء والأصفياء.
واعلم أن قليل الأدب خيرٌ من كثير من العمل، ولذلك هلك إبليس، وضاعَ عمله بقلة أدبِهِ. (٤١)