يدخل النار، فهذا دعاءُ تحصيلِ الحاصل، ولم يذكره الله تعالى في بيان الذَّم لهم، مع أنهم سمعوا بتلك النصوص في الدنيا وعلِموا أن من سلِمَ من النار في أوَّل الأمر لا يدخلها بعد ذلك.
قلت: (٤٧ م): قال المُفَسِّرون: هؤلَاءِ أصحاب الأعراف، وهُمْ على خوف من سوء العاقبة، وأحوالُ يومِ القيامة توجب الدهش عن المعلومات، فقد قيل للرُّسل ﵈: "ماذا أجِبتُمْ؟ قالوا: لا عِلْمَ لنا"، (٤٨) لاستيلاء الخوف من الله تعالى على قلوبهم، مع أن هؤلاء ليسوا مكلفّين، ولا ذمَّ إلَّا مع التكليف. (٤٩)
قلت: هذا تكلّف بيِّنٌ، وقولٌ غريب بعيد عن المألوف في الشريعة.
فمن البَيِّن أن هذا الدعاء أثبِت في كتابه العزيز لفوائدَ جمَّةٍ، ومنها أنْ يَدلَّ اللسان به ويُظْهِرَ به عبودية العبدِ لمولاه، فخيْرُ الدعاء ما جاء في القرآن، وهذا من جملته، وطلَبُ الحاصِلِ كثيرٌ مجيئُهُ لفوائد: