المغفرةَ من حيث الجملة ولم يشركهم في جميع ما طلبه لنفسه جاز، وإن أراد. لنفسه المغفرة من حيث الجملة جاز أن يُشركهم أيضا فيها، لأنه يصح أن يغفِر له بعض الذنوب ويَدْخلَ النار ببعضِ آخر هو وغيره. (٥٥)
قلت: هذا من التكلّف الذي لاخفاءَ به، ومِنْ أبْعدِ شيء في القول.
ثم نقول: الدعاءُ شُرِعَ ليكون سببا لحصول المدعو به، وليَذِلَّ به الإنسان ويُظْهر به عبوديته ويطيع به ربه، فهذه فوائد غيرُ واحدة، فإذا لم يُتصوَّرْ فائدة واحدة تُصُورت الأخرى، فليس هو مما لا فائدة فيه بوجه، ويسقط هذا البحث الذي له في هذه الأقسام المتقدمة كلها، والله أعلم. (٥٦)