القسم الثامن، الدّعاءُ المعلَّق بشأن الله تعالى، وهذا كأن يقول:
اللهم افعَلْ بي ما أنتَ أهْلُهُ في الدنيا والآخرة. وهذا الدعاء يعتقد جماعة من العقلاء أنه حسنٌ، وليس كذلك.
وبيان ذلك أن الله سبحانه كما هو أهْلٌ للمغفرة في الذنوب هو أهلٌ للمؤاخَذَة عليها. ونسْبَة الأمرْين إلى جلاله تعالى نسبةٌ واحدة، فمن هلك من الخلق فبِعَدْله هلك، ومن نجا منهم فبفضله نجا، فالخلق بين فضله وعدله يتصرفون (٥٩ م)، فمن دعا بذلك فكأنه قال: إفعل معى الخير إن شئت، أو الشرَّ إن شئتَ، وهو معنى قوله ﵇: "لا يَقُلْ أحدُكُمْ: "اللهم اغفر لي إن شئتَ"، ولأن الدعاء على هذا التقدِير فيه إظهار الاستغناء وعدم الافتقار، (٦٠) إلا أن ينوي الداعى ما أنت له أهل من الخير الجزيل، (٦١) وإنما يستقيم هذا الدعاء، على رأي