الفرق الثاني في قرائِنِ الأحوال المفيدة للعلم القطعى الضروري، المحْتَفَّة بالانبياء ﵈، المفقودة فى حق غيرهم، فنجد النبي ﵊ أفضلَ الناس نسباً وموْلدا وشرفا، وخَلْقا وخُلقا، وصدْقا وأدبا، وأمانةً وزهادة واشفاقا ورِفقا، . وبُعْداً عن الدناءة والكذب والتمويه. ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾. (١٦٦)
ثم أصحابه يكونون في غاية العنم والنور والبركة والتقوى والديانة، فأصحابُ رَسول الله ﷺ كانوا بحراً فى العلوم على اختلاف أنواعها من الشرعيات والعقليات والجنايات والسياسات والعلوم الباطنة والظاهرة، حتى إنَّهُ رُوِيَ أن عليا جَلَسَ ابن عباس ﵃ في الباء من بسم الله، من العشاء إلى أن طلع الفجر، مع أنهم لم يدرسوا ورقةً ولا قرأوا كتابا ولا تفرغوا من الجهاد (١٦٧).
ولقد قال بعض الأصوليين: لو لم يكن شاهدٌ لرسول الله ﷺ إلا أصحابُهُ لكَفَوْا في إثبات نبوته، وكذلك أيضا ما عُلم مِنْ فَرْطِ صدقه حتى يقال: محمد الْأمّي.