السِّحر إذا وُجِدَتْ حصلَ، وكذلك السيمياء وغيرها، كلها جارية على أسبابها العادية، غيرَ أن الذي يعرف تلك الأسباب قليل في الناس.
وأما المعجزات فليس لها سببٌ في العادة أصْلا، فلم يجعل الله في العالَم عَقاراً يَفلِق الْبَحْرَ أو يُسَيِّر الجبَل ونحو ذلك، فنريد بالمعجزة ما خلقه الله في العالم تحَدِّيًا للانبياء ﵈ على هذا الوجه، وهذا فرق غظيم.
غيرَ أن الجاهل بالأمرين يقول: وما يُدْريني أن هذا له سببٌ والآخَرُ لا سببَ له، فيُذْكَرُ له الفرقان الآخَران:
أحدهما أن السِحر وما يجري مجراه يختص بمن عُمِلَ له، حتَّى إن أهل هذه الحِرف إذا استدعاهم الملوك ليضعوا لهم هذه الامور يطلبون منهم أن تُكتَبَ أسماء كل من يحضر ذلك المجلس، فيضعون صنعتهم لمن سمِّيَ لهم، فإن حضر غيرهم لا سَرى شيئا ممّا رآهُ الذين سُمُّوا.
قال العلماءُ: وإليه الاشارة بقوله تعالى: ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾ (١٦٤)، أي لكل ناظر ينظُر اليها، ففارقت بذلك السحرَ والسيمياء.